صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
6
نور العيون وجامع الفنون
وإن تجد عيبا فسدّ الخللا * فجلّ من لا عيب فيه وعلا « 1 » وينبغي لك أيّها الولد « 2 » أن تعتمد على وصيّتي هذه لتفلح بها دنيا وأخرى ، واعلم أنّ هذه الصناعة منحة من اللّه تعالى ، يعطيها لمستحقّها « 3 » ؛ لأنّه يصير واسطة بين المريض وبين الحقّ سبحانه وتعالى في طلب العافية له ، حتى تجري على يديه ، فتحصل له الحرمة الجزيلة من الناس ، ويمثل عندهم ، ويشار إليه في صناعته ، ويطمأنّ « 4 » إليه فيما يعتمده ، وفي الآخرة الأجر والمجازاة من ربّ العالمين ، لأن النفع المتعدّي لخلق اللّه عظيم ، خصوصا للفقراء العاجزين ، مع ما يحصل « 5 » لنفسك من كمال الأخلاق ، وهو خلق الكرم والرحمة ، فيجب عليك حينئذ « 6 » أن تلبس ثوب الطهارة والعفّة ، والنّقاء والرّأفة ، ومراقبة اللّه تعالى وخاصّة في عبورك على حريم الناس ، كتوما « 7 » على « 8 » أسرارهم ، خصوصا الملوك « 9 » ، محبّا للخير والدّين ، مكبّا على الاشتغال في العلوم « 10 » تاركا للشّهوات البدنيّة غير الضروريّ ، معاشرا للعلماء ، مواظبا للمرضى ، حريصا على مداواتهم ، متحيّلا في جلب العافية إليهم . وإن أمكنك أن تؤثر الضعفاء من مالك فافعل ، ولا يكون غرضك جمع المال إلا تحصيل الثواب ، فيحصل لك كلاهما ، واحذر أن تنبّه على دواء قتّال ، أو كحل
--> ( 1 ) في ج : « فجل من لا فيه عيب وعلا » . ( 2 ) في ج : « الأخ » . ( 3 ) في ج : « مستحقيها » . ( 4 ) في الأصل : « ويطمنوا » . ( 5 ) في ج : « يحل » . ( 6 ) سقط من : ج . ( 7 ) أي : حال كونك كتوما . ( 8 ) سقط من : ج . ( 9 ) في ج : « للملوك » . ( 10 ) في ج : « والعلوم » .